العلامة المجلسي

130

بحار الأنوار

تجارة ولا بيع عن ذكر الله ) ( 1 ) ويكونوا في أثناء التجارة مشغولين بذكره ، مراعين أو امره ونواهيه . ( لعلكم تفلحون ) قال الطبرسي ره : أي لتفلحوا وتفوزوا بثواب النعيم ، علق سبحانه الفلاح بما تقدم ذكره من أعمال الجمعة وغيرها ، وصح الحديث عن أبي ذر - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : من اغتسل يوم الجمعة فأحسن غسله ولبس صالح ثيابه ، ومس من طيب بيته أو دهنه ، ثم لم يفرق بين اثنين غفر الله له بينه وبين الجمعة الأخرى ، وزيادة ثلاثة أيام بعدها ، وروى سليمان التميمي ، عن النبي صلى الله عليه وآله قال : إن الله عز وجل في كل جمعة ست مائة ألف عتيق من النار ، كلهم قد استوجب النار . قال : ثم أخبر سبحانه عن جماعة قابلوا أكرم الكرم بألام اللؤم ، فقال : ( وإذا رأوا تجارة أو لهوا ) ( 2 ) أي عاينوا ذلك ، وقيل معناه أما إذا علموا بيعا أو شراء أو لهوا

--> ( 1 ) النور : 37 . ( 2 ) ظاهر سياق الآية وعدم اتساقها مع سائر آيات السورة ، يدل على أنها نزلت في سياق آيات أخر تذم المنافقين ومن حذا حذوهم بأنهم لا يهتمون بصلاتهم ، حتى أنهم في يوم الجمعة أو العيدين ربما آثروا اللهو والتجارة على خطبة النبي صلى الله عليه وآله ومواعظه ، فتركوه قائما يخطب وليس حوله الا قليل من المسلمين . وعندي أنها نزلت في خطبة العيدين ثم ألحقت بالسورة لكونهما فرعا على صلاة الجمعة وذلك لان الخطبة في صلاة العيدين كانت تلقى بعد تمام الصلاة ، ولكونها سنة في غير فريضة كان الاخذ بها فضيلة وتركها إلى غير خطيئة ، الا أنه أما إذا كان تركها بالاعراض عنها أو ايثار اللهو والتجارة عليها من دون حاجة إليها كان مذموما غير جائز ، فناسب مقابلة التاركين لهذه السنة بقوله عز وجل : ( قل ما عند الله خير من اللهو ومن التجارة ، والله خير الرازقين ) . وأما أما إذا جعلنا الآية ناظرة إلى خطبة الجمعة ، كما هو المشهور بين المفسرين ، فلا مناص من القول بأنها نزلت قبل آيات الجمعة حين لم تكن صلاة الجمعة مفروضة بأحكامها ومتعلقاتها من وجوب السعي وتحريم البيع والتعامل بل كان صلاة الجمعة حين نزولها من السنن ، لا يجب استماع خطبتها على حد سائر السنن ، حتى يناسب مقابلة التاركين لخطبتها بالذم فقط . فلو قيل بأن هذه الآية نزلت مع سائر آيات السورة تتمة لها وملحقة بآيات الجمعة لكان حكمها بعدم تحريم الانتشار والاشتغال باللهو والتجارة ناسخا لآية الجمعة وأحكامها قبل العمل بها ، وهذا مع أنه لغو باطل لا يصدر عن الحكيم تعالى ، لم يتفوه به أحد من المسلمين . وأما على القول بأن المراد بقوله عز وجل ( وتركوك قائما ) : قائما في الصلاة ، لا قائما في الخطبة ، فالامر أشكل وأشكل ، فان ترك الخطبة والذهاب إلى اللهو والتجارة أهون من ترك الصلاة نفسها أو قطعها وابطالها ، وهو واضح . وأما حكم اللهو والاستماع له فقد مر بعض الكلام فيه في ج 79 ص 248 ، راجعه .